الفتال النيسابوري

410

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

في ناحية أخرى حتّى انتهوا إلى عذيب الهجانات « 1 » . محاورة بين الحسين وعلي الأكبر عليهما السّلام ثمّ مضى عليه السّلام حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل ، فنزل به ولمّا كان في آخر الليل أمر بالاستقاء من الماء ، ثمّ أمرنا بالرحيل ، فارتحل من قصر بني مقاتل ، فقال عقبة بن سمعان : فسرنا معه ساعة ، فخفق عليه السّلام وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثمّ انتبه وهو يقول : إنا للّه وإنّا إليه راجعون والحمد للّه ربّ العالمين ، ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا ، فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فقال : ممّ « 2 » حمدت اللّه واسترجعت ؟ فقال : بنيّ إنّي خفقت خفقة ، فعنّ لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نعيت إلينا فقال له ابنه : يا أبة لا أراك اللّه « 3 » سوءا ! ألسنا على الحقّ ؟ قال : بلى والذي إليه المرجع والمعاد . قال : فإذا لا نبالي إذا « 4 » أن نموت محقّين . فقال له الحسين عليه السّلام جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والد ، فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة ، ثمّ عجّل الركوب ، فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرّقهم فيأتيهم الحرّ بن يزيد فيردّه وأصحابه ، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردّا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا ، ولم يزالوا يتسايرون [ يتياسرون ] وكذلك حتّى انتهوا إلى نينوى ؛ المكان الذي نزل به الحسين عليه السّلام ، فإذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكّب قوسا مقبل من الكوفة فوقفوا

--> ( 1 ) عذيب الهجانات : موضع في العراق القادسية ( معجم البلدان : 4 / 92 ) . ( 2 ) في المخطوط : « بم » بدل « مم » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « اللّه » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « إذا » .